منتديات العرب

منتديات العرب

اضخم المنتديات العربية
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 خلاصة الحساب بهاء الدين العاملي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 186
تاريخ التسجيل : 13/12/2013

مُساهمةموضوع: خلاصة الحساب بهاء الدين العاملي   الأربعاء ديسمبر 25, 2013 3:43 pm

خلاصة الحساب: بهاء الدين العاملي
أشرف أبواليزيد

لم أجد عالمًا يشبه كتابا ألَّفه، مثلما وجدت الشيخ بهاء الدين العاملي، يماثل كشكوله. حتى أن الباحثة الدكتورة دلال عباس تكتب في مؤلفها (بهاء الدين العاملي: أديباً وفقيهاً وعالماً) عن الكشكول أنه ليس ثمة جدول من جداول المعرفة في عصره إلا تسربت منه فروع ومنعطفات إلى هذا الكتاب، إنه يشبه تمام الشبه معرضاً من المعارض الحديثة يعرض فيه جميع ألوان المعارف. وأجدني أقول إن العاملي نفسه كشكول للمعارف والعلوم، في الدين والدنيا.


من صفحات المخطوط

فهذا الكشكول ـ مثالا ـ يقدم نوادر وطرائف الأدب والفن، واختيارات غير مبوبة لأكثر من 290 شاعراً عربياً و76 شاعراً فارسياً، وإذا كان الكشكول في معناه الفارسي يعني جراب المتسولين، يعلقونه في رقبتهم، ويضعون فيه ما يحصلون عليه من طعام الناس، فقد عني بكشكوله أن يأخذ ويعطي في الوقت نفسه. ومن اتقاد ذهنه أنه بدأ تأليفه في مصر، وترك به فراغات ملأها لاحقا حين عاد لمراجع ومصادر أخرى، وهو ما يماثل عمل الكمبيوتر اليوم.

ما قدمت للكشكول إلا لأبرر انشغال العالم العاملي بالحساب. فالمعروف أنه عالم دين، والمشهور أنه عرف الأدب، ولكن الشيخ بهاء الدين له مبتكرات علميّة في الرياضيات والحساب نلمحها من خلال مخطوطته «خلاصة الحساب» وسواها، وإن كانت الأولى بحوزتنا بفضل النسخة المهترئة المصورة التي حصلنا عليها من مركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية، تحت الرقم (12).


العاملي

هناك مخطوطة أخرى لخلاصة الحساب كان يملكها العلامة مهدي آل إبراهيم (المتوفّى سنة 1971م)، حيث مثل هذا الكتاب جزءًا من برنامج الدراسة في حوزة النجف الأشرف في أوائل القرن العشرين، حين كان يدرس بها مقتنو المخطوط. وهو غير مخطوط مفقود آخر باسم «بحر الحساب» تحدث عنه المؤرخون ولم يجدوه!

وما عرفوا بأمر هذا الكتاب الغائب إلا لإشارة الشيخ بهاء الدين وإحالته إليه في كثير من مواضيع «خلاصة الحساب» عليه، ونعرف من تلك الإشارات والإحالات أنه كان يضم تفصيلاً لكثير من النظريات الهندسيّة وقوانين المساحات والحجوم، وعددًا من المبادئ الحسابية، وأنّه أدخل فيه أيضًا طرقًا جديدة لحلّ مسائل مختلفة صعبة، تشحذ الذهن وتمرّنه على حلّ الأعمال المعقدّة الملتوية.


من صفحات المخطوط

قدِّمَ كتاب «خلاصة الحساب» للأمير حمزة ميرزا سلطان حمزة بهادر خان، المقتول سنة 994هـ / 1586م، وهذا يعني أن الشيخ أهداه للسلطان قبل رحلة الحج التي بدأها سنة 229 هـ / 1584 أو بعدها وقبل الوفاة، أي ألَّفه قبل وفاته بما يقارب الأربعين سنة، ونعرف من خلال سيرته، أنّه تابع رسالته التعليمية حتى نهاية حياته، وشارك في تصميم الكثير من الأعمال العمرانيّة في عهد الشاه عباس الكبير، فالراجح أن يكون مصدرها الكتاب الكبير المفصَّل، أكثر من الكتاب المختصر، والموضوع أساسًا للتدريس؛ كما تقول الباحثة رفيف صباح.

وفي سيرته أن الشيخ البهائيّ علَّم الأمير حمزة ميرزا الرياضيات بواسطة كتابه «خلاصة الحساب»، وذُكِرَ أنَّ فيليب الثاني ملك إسبانيا أرسل سفيرًا إلى الشاه، محمد خدابنده، راهبًا كاثوليكيًا، كان يجيد الفارسية فتقرّب من الشاه، وتولّى تدريس ولي عهده حمزة ميرزا الرياضيات والنجوم والفلك، هكذا اعتمد كتاب خلاصة الحساب لأكثر من أربعة قرون ضمن مناهج تدريس الرياضيات والحساب في مختلف مدارس إيران، وكان ضمن منهج دراسة الطلاب في النجف الأشرف حتى نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، لذلك لا تخلو مكتبة رجل دين درس في النجف في النصف الأوّل من القرن الحالي من مخطوطة لهذا الكتاب.


أحد الكتب التي تشير إلى مخطوط العاملي

يبدأ الكتاب بتمهيد يتحدث فيه عن أهمية علم الحساب بالنسبة إلى العلوم الأخرى، فعلم الحساب بالنسبة للشيخ «علم الحساب لا يخفى علوُّ شأنه، وسموُّ مكانه، ورشاقةُ مسائله، ووثاقةُ دلائله، وافتقارُ كثير من العلوم إليه، وانعطافُ جمّ غفير من المعاملات عليه، وهذه رسالة حوت الأهمّ من أصولِه، ونظَّمت المهمّ من أبوابه وفصولِه، وتضمنَّت منه فوائد لطيفة هي خلاصة كتب المتقدّمين، وانطوت منه قواعدَ شريفة هي زبدة رسائل المتأخرين... وسمّيتها خلاصة الحساب، ورتبتها على مقدمة وعشرة أبواب بتوفيق القادر الوهاب».

وفي المقدّمة: يعرّف فيها بعلم الحساب «علمٌ يُستعلم منه استخراج المجهولات العدديّة من معلومات مخصوصة، وموضوعُهُ العددُ الحاصل في المادّة كما قيل، ومن ثمّ عدّ الحساب من الرياضيّ وفيه كلام»، مثلما يعرّف بالعدد «والعدد قيل كميَّةٌ يطلق على الواحد وما تألّف منه فيدخل الواحد، وقيل نصف مجموع حاشيته فيخرج (الواحد). وقد يتكلف لأدراجه بشمول الحاشية الكسر».

والمجمل في إضافات العاملي بكتابه «خلاصة الحساب» أنه لـخَّص الحساب والجبر وأعمال المساحة المتفرّقة في عشرات الكتب عند العلماء السابقين المسلمين، وقدّم هذه المعلومات في صورة مرتّبة كلَّ الترتيب، واضحة كلَّ الوضوح، وأورد العدد من الأمثلة التي تزيل الغموض عن الموضوعات المستعصية، وبيَّن أنواعَ المعادلات وطرقَ حلّها، كذلك المسائل المستعصية الحلّ، كما قدَّم قواعد وفوائد لتسهيل أعمال الحاسب، كما ذكر هو نفسه في مقدِّمة الكتاب.

والناظر للمخطوط وصوره يرى كيف يمتلئ بالشروح والرسوم، في المتون والهوامش، مثالا لذلك في الفصل الأوّل المربوط بقاعدة الجمع، يشرح كيفية كتابة الأعداد، وبعدها يشرح كيفية الجمع، ثم صورة بيانية لكيفية رسم المسألة.

ولعل أوضح تفسير لكلمتي جبر ومقابلة هو تفسير بهاء الدين العامليّ لهما: «استخراجُ المجهولات بالجبر والمقابلة محتاجٌ إلى نظر ثاقب وحدْسٍ صائب وإمعانِ فكر في ما أعطاه السائل، وصرف ذهن في ما يؤدي المطلوب من الوسائل. فتفرض المجهول شيئًا وتعمل ما تضمَّنه السؤال، سالكًا على ذلك المنوال لينتهي إلى المعادلة، والطرف ذو الاستثناء يكمل ويزاد مثل ذلك على الآخر وهو الجبر، والأجناس المتجانسة المتساوية في الطرفين تسقط منها وهو المقابلة، ثم المعادلة إمّا بين جنس وجنس، وهي ثلاث مسائل تسمَّى المفردات، وإما جنس وجنسين وهي ثلاث أخر تسمّى المقترنات»، ويقصد بالطرف ذي الاستثناء الحدّ الذي يسبق إليه بالإشارة السالبة.

ومن طريف ما يذكر كتاب «خلاصة الحساب» تطبيق علم الجبر على الحياة اليوميَّة، حيث أورد المؤلف في الباب العاشر مسائل متفرّقة لشحذ ذهن الطالب وتمرينه على استخراج المطالب. يستعمل في حلول بعض المسائل طرقًا جبرية، وفي بعضها الآخر طرقًا حسابية، يجد فيها الطالب ما يشحذ ذهنه، ويقوّي لديه ملكةَ التفكير، منها «سمكة ثلثها في الطين وربعها في الماء والخارج منها ثلاثة أشبار، كم أشبارها» ؟ أو يسأل: «رجلان حضرا بيع دابَّة، فقال أحدهما للآخر، إنْ أعطيتني ربع ما معك على ما معي تـمَّ لي ثمنها فكم مع كلّ واحد منهما، وكم الثمن؟». أو يحزر ـ مثل فوازيرنا العصرية: «قيل لشخص كم مضى من الليل، فقال: ثلث ما مضى يساوي ربع ما بقي، فكم مضى وكم بقي؟».

هـ - «رمح مركوزة في حوض، والخارج عن الماء خمسة أذرع، فمال مع ثبات طرفه حتى لاقى رأسه سطح الماء، وكان البعد بين مطلعه في الماء، وموضع ملاقاة رأسه له، عشرة أذرع، كم طول الرمح»؟

وقد ولد محمد بن حسين بن عبد الصمد بن محمد الجبعي العاملي المشهور ببهاء الدين العاملي في مدينة بعلبك (953 ـ 1031هـ / 1547 ـ 1622م) ولقّب بالعاملي نسبة إلى جبل عامل الذي يقع في الجنوب الشرقي من سهل البقاع في لبنان، والجبعي نسبة لبلدة جبع أو جباع التي تقع على ذلك الجبل. حين أتم الرابعة عشر من عمره سافر بصحبة والده الشيخ حسين بن عبد الصمد إلى مدينة قزوين عاصمة الدولة الصفوية أثناء حكم الشاه طهماسب (930 - 984 هـ).

كان لوالد بهاء الدين الفضل الأكبر في تعليمه المبادئ الأساسية لعلوم اللغة العربية والفقه والأصول والحديث والتفسير. ولمّا غادر الشيخ حسين قزوين، تاركاً ولده فيها، توجّه إلى هراة سنة 983هـ / 1575م حيث أصبح زعيماً لمشيخة الإسلام فيها. فلحق بهاء الدين والده إلى هراة فتابع دراسته عليه وعلى الشيخ عبد العالي الكركي (ت 993هـ)، وقد حاز بهاء الدين العاملي شهرة واسعة بعد تضلّعه من العلوم والفقه والآداب وإتقانه اللغتين العربية والفارسية أهّلته لتولي مشيخة الإسلام في أصفهان، وهي المدينة التي أحبها وخلّدها في أشعاره ورسائله. وكانت له فيها دار رحبة الفناء يلجأ إليها الأيتام والأرامل ويقوم هو بالإنفاق عليهم، كما قام بتأسيس عدة مدارس في أصفهان فصارت بذلك دار العلم في عصره. كان بهاء العاملي ميّالاً إلى تحصيل العلوم، راغباً في العزلة، محباً للتنقل و الاطلاع، ولم يكن له زوجة ولا ولد. ولمّا توفي والده سنة 984هـ / 1576م سنحت له فرصة السفر، فلم يترك ناحية من نواحي بلاد فارس إلا زارها، كما زار مصر وسورية والحجاز، حيث أدى فريضة الحج وعاد بعدها إلى أصفهان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dida.a7larab.net
 
خلاصة الحساب بهاء الدين العاملي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات العرب :: المنتديات الثقافية :: مجلة العربي-
انتقل الى: